منتدى الإغاثة والبناء.. عشر سنوات من العطاء في قلب الأزمة اليمنية

▪️ إعلان توظيف | سكرتارية
يناير 15, 2026
السعودية تتصدر العمل الإنساني عربيًا وعالميًا
يناير 20, 2026
▪️ إعلان توظيف | سكرتارية
يناير 15, 2026
السعودية تتصدر العمل الإنساني عربيًا وعالميًا
يناير 20, 2026
مع انقضاء عام 2025، واستقبال عام جديد يفيض بالأمل والمسؤولية، يقف منتدى الإغاثة والبناء (CRB) عند محطة فارقة في مسيرته الإنسانية، مختتمًا عقدًا كاملًا من العمل المتواصل في واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم. عشر سنوات من قصص النجاة، ووجوه الأمل، امتدت خلالها الأيادي لتخفف الألم وتحفظ كرامة الإنسان اليمني في أحلك الظروف.
منذ عام 2016، وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية، واتساع رقعة النزوح، وانهيار الخدمات الأساسية، اختار المنتدى أن يكون حاضرًا حيث تكون الحاجة أشد، وأن ينتقل تدريجيًا من الاستجابة الطارئة إلى العمل التنموي المستدام، واضعًا الإنسان في قلب كل تدخل، ومؤمنًا بأن الإغاثة ليست نهاية الطريق، بل بدايته.
وخلال الفترة الممتدة من 2016 وحتى نهاية 2025، نفذ منتدى الإغاثة والبناء أكثر من 672 مشروعًا إنسانيًا وتنمويًا، شملت تدخلاته 19 محافظة يمنية، وأسهمت في تحسين حياة أكثر من 6,169,805 مستفيد من الفئات الأشد ضعفًا، بدعم من شركاء محليين ودوليين. وقد توزعت هذه المشاريع على قطاعات حيوية تمس جوهر الحياة اليومية، شملت الأمن الغذائي وسبل العيش، والمأوى، والمياه والإصحاح البيئي، والصحة، والتعليم، والحماية، إلى جانب برامج التطوير المؤسسي وبناء الشراكات.
صدارة التدخلات
وكان قطاع الأمن الغذائي وسبل العيش في صدارة تدخلات المنتدى، في مواجهة الارتفاع الحاد في معدلات الجوع وانعدام الأمن الغذائي. فقد استفاد من هذا القطاع وحده أكثر من 5,057,983 مستفيدًا، عبر تدخلات غذائية طارئة استهدفت الأسر المتضررة من النزاع والنزوح والكوارث الطبيعية، إلى جانب مشاريع موسمية حملت بعدًا إنسانيًا واجتماعيًا عميقًا، شملت توزيع السلال الغذائية خلال شهر رمضان، وتوزيع لحوم الأضاحي في المواسم الدينية.
ومع تطور الرؤية المؤسسية، اتجه المنتدى خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى تعزيز سبل العيش والتمكين الاقتصادي، حيث نفذ 58 مشروعًا ركزت على التدريب المهني، ودعم المشاريع الصغيرة، وتوفير أدوات الإنتاج، ما أتاح لآلاف الأسر فرصة الانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى بناء مصادر دخل مستقرة تحفظ كرامتها.
وفي قطاع المأوى والمواد غير الغذائية، واجه المنتدى واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في حياة النازحين المتمثلة في غياب السكن الآمن. ونفذ تدخلات إيوائية طارئة لتوفير مواد المأوى الأساسية، بالتوازي مع حلول مستدامة وطويلة الأمد، شملت إنشاء 79 وحدة سكنية مخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى إنشاء قرى سكنية نموذجية تضم 254 وحدة سكنية للأسر الأشد ضعفًا. وأسهمت هذه المشاريع في توفير بيئة أكثر أمانًا، وتعزيز الاستقرار الأسري، والحد من المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بالسكن غير الملائم.
وفي ظل التدهور الكبير في خدمات المياه والصرف الصحي، نفذ منتدى الإغاثة والبناء تدخلات نوعية هدفت إلى إعادة شريان الحياة للمجتمعات المتضررة والمخيمات، وشملت هذه التدخلات حفر وتأهيل الآبار، وإنشاء خزانات مياه برجية، وتوصيل شبكات المياه، وتنفيذ شبكات صرف صحي، إلى جانب أنشطة توعوية بالنظافة الصحية. وقد أسهمت هذه الجهود في تحسين الوصول إلى المياه النظيفة والآمنة، والحد من انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وتحسين الظروف الصحية العامة لآلاف الأسر.
أما في قطاع التعليم، فقد عمل المنتدى على حماية حق الأطفال في التعلم، في وقت باتت فيه المدارس بعيدة المنال لكثير من الأطفال، لا سيما في مناطق النزوح. ونفذ المنتدى مشاريع تعليمية طارئة شملت إنشاء فصول بديلة ومؤقتة، وتوزيع الحقائب والزي المدرسي، وتقديم مساعدات نقدية تعليمية، ما ساعد آلاف الأطفال على مواصلة تعليمهم رغم التحديات. كما نفذ مشاريع تعليمية مستدامة ركزت على بناء وتأهيل المدارس وتجهيزها بالأثاث المدرسي، إلى جانب تنفيذ برامج تدريب مهني وتقني للشباب، وإنشاء مراكز تدريب للفتيات، بما عزز فرص التعلم الآمن والمستدام، وفتح آفاق جديدة للمستقبل.
وفي قطاع الصحة، كانت تدخلات المنتدى بمثابة طوق نجاة لكثير من الأسر، عبر تنفيذ برامج هدفت إلى إنقاذ الأرواح وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية. وشملت هذه التدخلات تشغيل عيادات متنقلة في مخيمات النازحين، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، والاستجابة للطوارئ الصحية، إضافة إلى إنشاء وتأهيل وتشغيل مراكز صحية، وتزويدها بأجهزة طبية متخصصة، من بينها أجهزة غسيل الكُلى، ما أسهم في رفع جاهزية المرافق الصحية وتحسين جودة الرعاية المقدمة للفئات الأشد ضعفًا.
وفي إطار التزامه بحماية الفئات الأكثر هشاشة، نفذ منتدى الإغاثة والبناء برامج متعددة في قطاع الحماية، استهدفت النساء والأطفال والأسر الأشد ضعفًا، وشملت أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي، وإنشاء مساحات آمنة للأطفال، وتنفيذ أنشطة حماية مجتمعية داخل المخيمات، إلى جانب تقديم مساعدات نقدية وإغاثية للحالات الأشد احتياجًا. كما نفذ المنتدى برامج رعاية الأطفال فاقدي المعيل، بما في ذلك كفالة الأيتام وتوفير احتياجاتهم الغذائية والتعليمية والصحية، بما يمنحهم فرصة لحياة أكثر استقرارًا وأملًا.
وعلى الصعيد المؤسسي، شهد منتدى الإغاثة والبناء خلال العقد الماضي تطورًا لافتًا في بنيته الإدارية والتشغيلية، مكّنه من تعزيز كفاءته التنفيذية، وتوسيع نطاق شراكاته، وتحسين جودة برامجه، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة. وقد أسهم ذلك في تعزيز ثقة الجهات المانحة والشركاء المحليين والدوليين، وترسيخ مكانة المنتدى كفاعل إنساني وتنموي موثوق في اليمن.
وإذ يدخل منتدى الإغاثة والبناء عامه الحادي عشر، فإنه يؤكد أن هذه الحصيلة من العمل والأثر ليست نهاية المسار، بل نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة أكثر نضجًا وتأثيرًا، يواصل فيها التزامه الثابت بخدمة الإنسان أولًا، وتعزيز مسارات التعافي والتنمية المستدامة، وتحويل الاستجابة الإنسانية إلى فرصة حقيقية لبناء مستقبل أكثر كرامة واستقرارًا لليمنيين.

 

للتحميل من هنا حصاد عشر سنوات للنت منتدى الاغاثة والبناء -اليمن