مدير الوحدة التنفيذية بمأرب يزور مقر CRB
سبتمبر 12, 2019
إعلان إنزال مناقصة
أكتوبر 22, 2019

أميرة.. سيدة في عقدها الرابع لديها ستة من الأبناء، غيب زوجها منذ زمن، لاتعرف عنه شيئاً، فأصبحت لاتملك إلا الرحيل للبحث عن مسكن تأوي إليه لتكمل مهمة تربية أبنائها.

بعد أيام من السفر المضني وصلت أميرة إلى أختها التي تسكن أحد المخيمات في محافظة مأرب، علّها تجد بغيتها.. مسكنٌ صغير أشبه بكوخ تقطنه شقيقة أميرة والتي هي الأخرى فقدت زوجها تاركًا لها أربعة أطفال، تقول أميرة “وصلت الحرب إلينا في حيران وحصلت اشتباكات عنيفة في منطقتنا، حوصرنا لمدة ثلاثة أيام ولم يكن أمامنا إلا النزوح إلى عند أختي هنا في المخيم”.

كانت نظرات أميرة حزينة تعبر عن حال الأسرتين، طفولة بريئة كان للقدر نصيب في رحيل أب وتغييب رجل آخر في غياهب السجون، تتحدث أميرة “أسرتي تتكون من ستة أطفال وأنا السابعة، وأختي عندها أربعه أطفال وهي الخامسة، نسكن في مكان واحد في خيمة واحدة، ونحن نعاني كثيرًا في هذه الخيمة الضيقة لانستطيع حتى أن ننام”.

أصبح المسكن الصغير الذي كان يضم أسرة يكاد يكفيها أصبح يضم أسرتين كبيرتين عددهم أثني عشر فردًا.

شهر واحد قضته أميرة في مسكن شقيقتها المكون من خيمة واحدة، يتقاسمان فيه الهموم والأحزان، ومالبثت أن أرسلت سالة إلى أهل الخير علّها تجد من يقف إلى جانبها ويخفف عنها حزنها ويوفر لها مأوى قائلة “لانملك أي دخل ولا مرتب أناشد أهل الخير بمنحي مسكن ومأوى لأولادي”.

لم تمر سوى أيام قلائل على نداء أميرة ليصل إليها أهل الخير يمدون أيديهم لرفع المعاناة عنها وعن غيرها من النازحين، فرحة كبيرة رسمها منتدى الإغاثة والبناء CRB على وجه أميرة حين سمعت الخبر.

ودعت أميرة أختها، وداعًا حمل الحزن والفرحة معًا، حزن لفراق أميرة لشقيقتها وفرحة لحصول أميرة على سكن بات همًا يؤرقها وحلمًا تراه يتحقق أمام عينيها، رحيل ليس كسابقه بل إلى موطن يجعل من اميرة ترسم حياتها الجديدة

سارعت أميرة وأبناؤها في الخطى إلى مسكنها الجديد، ومع كل خطوة تخطوها تضع همًا وتزرع أملًا، وفي أمام مسكنها الجديد حضيت أميرة باستقبال حافل من المؤسستين، لتجد مسكنها في إطار مخيم كبير خصص لثلاثين أسرة.

وصلت أميرة لتجد أيادي حانية تأخذ بيدها وتوصلها إلى مسكنها الجديد وأيادي تحمل الأثاث وتهيئ المسكن وأخرى تحمل المؤنة والغذاء.

حفاوة كبيرة حضيت بها أميرة جعلتها تدرك أن الخير كتب مسيرة جديدة على أيادٍ بيضاء خيرة خطه وCRB وأنه آن الأوان لنهاية الأحزان وفتح فصل جديد يحمل السعادة والأمل.

وأخيراً آن لأميرة أن تحط رحالها وتسدل الستار عن أحزانها التي رافقتها لحقبة من الزمن لتبدأ حياتها الجديدة في مسكنها المكون من غرفتين ودورة مياة وخزان للماء وأثاث منزلي ومواد غذائية وأدوات مطبخ.

فرحة غامرة ألقت بظلالها على أميرة وأبنائها، لسان حالها يلهج بالدعاء لأهل الخير والعطاء، وتعد أميرة مثالًا للمرأة الصابرة التي تقاسم حياتها القدر لتجد من يساندها فمن لغير أميرة وهم كثير.